السيد علي الشهرستاني

54

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

كل تلك الأدلة والقرائن والشواهد جعلتنا نطمئنّ إلى أن عثمان كان هو البادئ بالخلاف ، والآتي بالوضوء الثلاثي الغسلي الجديد . عثمان والإحداث بقي علينا أن نوضّح السبب - أو الأسباب - التي دعت عثمان إلى إحداث هذا الوضوء الثلاثي الجديد ، وللإجابة عن ذلك رأينا أوّلًا أن ننظر في سبب مقتله ، لأننا توصلنا إلى أنّ السبب الأكبر الذي دعا قاتليه إلى قتله هو إحداثاته في الدين ، لا مجرّد تصرّفاته وسوء سياسته المالية والإدارية ، وذلك من خلال ملاحظة القضايا الرئيسية التالية : 1 - إن طلحة والزبير كانا من أوائل المؤلّبين عليه والمفتين بقتله ، مع أنّ عثمان أغدق عليهما الأموال بشكل عجيب « 1 » ، وكذلك الأمر بالنسبة لعبد الرحمن بن عوف « 2 » ، مضافاً إلى وعد عثمان إياه بالخلافة « 3 » ، وهكذا

--> ( 1 ) فقد وهب لطلحة خمسين الفاً كما في الطبري 4 : 405 ، ووصله بمائتي الف وكثرت مواشيه وعبيده ، وقد بلغت غلته من العراق وحدها ألف دينار يومياً ، ولمّا مات كانت تركته ثلاثين مليوناً من الدراهم ، وكان النقد منها مليونين ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار . وانظر في أموال الزبير وضخامتها كتاب : الفتنة الكبرى 1 : 147 ( 2 ) كانت أموال ابن عوف الف بعير ومائه فرس وعشرة آلاف شاة وأرضاً كانت تزرع على عشرين ناضحاً . انظر : مروج الذهب 2 : 333 ( 3 ) حيث قال له الإمام علي يوم السقيفة : واللَّه ما فعلتها إلّالأنك رجوت منه ما رجا صاحبكما [ يعني عمر ] من صاحبه [ يعني أبا بكر ] دق اللَّه بينكما عطر منشم ، شرح نهج البلاغة 1 : 188